الشيخ محمد اليعقوبي
308
فقه الخلاف
شخصين ، حتى أن البينة لابد وأن تشهد بأنه متى كان رأس الشهر عند الناس وأهل الصلاة ، أو يثبت قضاء أهل الأمصار . فالرواية على هذا تصلح أن تكون دليلًا على كفاية الرؤية وثبوت دخول الشهر في بعض الأمصار لثبوته في سائر الأمصار أيضاً ، إلا أن هذا الظهور ليس بأوضح وأظهر من الروايات الأخرى كما ذكره الأستاذ ، بل لعله أخفى منها ) ) « 1 » . أقول : 1 - ما أفاده ( دام ظله ) هو تقريب العموم البدلي وليس العموم المجموعي . 2 - إن وجه كون هذه الصحيحة أوضح وأظهر الروايات من جهة إفادتها المطلوب بالصراحة لورود كلمة ( جميع ) بعد تعذر حملها على العموم الاستغراقي ، أما بقية الروايات فأفادته بالإطلاق ، ولا شك أن الأول أظهر . وأضاف ( دام ظله ) : ( ( ثم إن حمل الروايات الكثيرة الآمرة بالقضاء إذا ثبت دخول الشهر في خارج البلد أو في بلد آخر على صورة دخول الشهر في جميع الأمصار والبلاد بحكم هذه الرواية ليس تخصيصاً لها ، بل إلغاء لصراحتها في كفاية ثبوت الشهر بذلك وعدم لزوم دخول الشهر في جميع البلدان ، فيكون من باب التعارض ، وعندئذ يحكم بتقديم تلك الروايات وحمل هذه الرواية عليها ، أو طرحها لمخالفتها مع روايات كثيرة قد تبلغ الاستفاضة ، ولو فرض التساقط لم تكن النتيجة قول المشهور ) ) « 2 » . أقول : لم تكن دلالة تلك الروايات بالصراحة - أي بالوضع - وإنما بالإطلاق فحمل هذه الصحيحة على جميع الأمصار والبلاد يكون مانعاً من التمسك بإطلاقها . الوجه الثالث : إطلاقات الصوم للرؤية والإفطار للرؤية ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه
--> ( 1 ) نفس المصدر ، صفحة 49 . ( 2 ) نفس المصدر ، صفحة 50 .